بل عَلَيْك ان تقلد مَا تسمعه منا من غير بَصِيرَة وَتَأمل هَذَا لَو صدر من مَجْنُون لضحك مِنْهُ ولقيل لَهُ لم نقلدك وَلَا نقلد من يكذبك فَإِذا طوى بِسَاط الدَّلِيل المفرق بطرِيق النّظر بَيْنك وَبَين خصمك وَلم يُمكن دَرك التَّفْرِقَة بِالضَّرُورَةِ فَبِمَ تميز عَن مخالفك المكذب فليت شعري من فتح بَاب النّظر الَّذِي يَسُوق الى معرفَة الْحق مُتبعا فِيهِ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْقُرْآن من الْحَث على التدبر والتفكر فِي الايات وَفِي الْقُرْآن وَعجز الْخلق عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ واستدلاله بِهِ هُوَ أقرب إِلَى مُوَافقَة الصَّحَابَة وَأهل السّنة وَالْجَمَاعَة اَوْ من يؤيس الْخلق عَن النّظر فِي الْأَدِلَّة بالتكذيب حَتَّى لَا يبْقى للدّين عِصَام يتَمَسَّك بنه إِلَّا الدعاوي المتعارضه وَهل هَذَا الا صنع من يُرِيد ان يُطْفِئ نور الله ويغطي شرع رَسُول الله صلى اللهس عَلَيْهِ وَسلم بسد طَرِيقه المفضى اليه فان قيل فنراكم تميلون تَارَة الى الِاتِّبَاع وَتارَة الى النّظر قلت هَكَذَا تعتقده وَلكنه فِي حق شَخْصَيْنِ فَالَّذِينَ سعدوا بِالْولادَةِ بَين الْمُسلمين فَأخذُوا الْحق تقليدا مستغنون عَن النّظر وَكَذَا الْكفَّار إِذا تيَسّر لَهُم تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ تقليدا كَمَا كَانَ يَتَيَسَّر لاجلاف الْعَرَب وَالَّذِي يتشكك وَيعرف غرر التَّقْلِيد فَلَا بُد لَهُ من معرفَة صدقنا فِي قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ثمَّ بعد هَذَا قدر على اتِّبَاع رَسُول الله ﷺ وَلنْ يعرف التَّوْحِيد والنبوة إِلَّا بِالنّظرِ فِي دَلِيله الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الصَّحَابَة ودعا الرَّسُول الْخلق بِهِ فانه مَا دعاهم بالتحكم الْمَحْض والقهر الْمُجَرّد بل بكشف سبل الْأَدِلَّة ٤ فَهَذَا صُورَة القَوْل مَعَ كل متشكك وَإِلَّا فليبرز الباطني معتقده فِي حَقه وانه كَيفَ ينجو عَن شكه إِذا حسم عَلَيْهِ بَاب التَّأَمُّل وَالنَّظَر
Kitab: Fadha'ihul Bathiniyyah · Pengarang: أبو حامد الغزالي
Baca halaman 130
Rujukan halaman ini: فضائح الباطنية، ص 130 (SanadKitab #6554, hlm. urut 130)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.