فيحملون ضبائر. قال أهل اللغة: الضبائر جماعات في تفرقة. وقوله: "فبثوا" هو بالباء الموحدة المضمومة وبعدها ثاء مثلثة ومعناه فرقوا فيحملون كما تحمل الأمتعة ويلقون على أنهار الجنة فيصب عليهم ماء الحياة فيحيون ثم تشتدّ [قوّتهم] بعد ذلك ويصيرون إلى منازلهم فهذا الظاهر من لفظ الحديث، ومعناه. وحكى القاضي عياض فيه وجهين: أحدهما أنه إماتة حقيقة والثاني ليست بموت حقيقي ولكن يغيب عنهم إحساسهم بالآلام واللَّه أعلم، ويجوز أن تكون آلامهم أخف، هذا كلام القاضي والمختار ما قدمناه. قاله النووي (¬١).
تنبيه أيضًا: قد اختلفت الآثار في مقدار بقاء العصاة في النار، فقال الإمام أبو العباس الإقليشي لم أجد في ذلك حدا في صحيح الآثار غير أن الإمام أبا حامد الغزالي ذكر في الإحياء (¬٢) حال عصاة الموحدين فقال أن أقل بقاء العاصي في النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الإخبار، اهـ.
تنبيه أيضًا: هذا الحديث حجة لأهل السنة على المرجئة [أي الفرقة الملقبة بالمرجئة، ولقبوا بالمرجئة لأنهم يرجئون العمل أي يؤخرونه، يقال أرجئت الأمر أي أخرته بهمز ولا يهمز، أو لأنهم يعطون الرجاء حيث يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، واللَّه أعلم، قاله في الديباجة،] حيث علم منه دخول طائفة من عصاة المؤمنين النار إذ