بأعمالكم السداد والاستقامة أي الصواب وهي القصد في الأمر والعدل فيه أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير واعملوا أعمالكم مستقيمة وإن عجزتم عنه فقاربوا أي اقربوا منه يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد ومنه الحديث أنه قال لعلي ﵁ "سل الله السداد" واذكر بالسداد تسديدك السهم أي إصابة القصد به ومنه الحديث "مما من مؤمن يؤمن باللّه ثم يسدد" أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف، قاله ابن الأثير وغيره (¬١).
قوله ﷺ: "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" الحديث، اختلف أصحاب الشافعي في أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين فقال الجمهور: أفضلها الصلاة فرظ ونفلا لأن الله تعالى سماها إيمانا فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (¬٢) أي صلاتكم إلى بيت المقدس لأنها تلو الإيمان الذي هو أفضل القرب لاشتمالها على نطق اللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان والجنان هو القلب ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى ورسوله ﷺ والقرآن والتسبيح واللبث والاستقبال والطهارة والستارة وترك الأكل والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما (¬٣).
قوله ﷺ: "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" يتوجه للمحافظة على