قوله: عن عائشة، تقدم الكلام على مناقبها.
قوله: إن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا وأنا" الحديث، استعمال لفظة: "وأنا" يكره إطلاقه في الشرع لأن إبليس قال: وأنا (¬١)، وقد صح أن النبي ﷺ لما استأذن عليه جابر وقال: "من بالباب" قال: أنا، فخرج رسول الله ﷺ وهو يقول: "أنا أنا ينكر ذلك على جابر" (¬٢).
وقال الحريري في شرحه لملحة الإعراب (¬٣): يحرم على الشخص أن يقول عن نفسه نحن فعلنا لأن في ذلك نوع عظمته وليس ذلك إلا لله ﷿، فلفظه: أنا، من غير أن يضاف إليها فلان تضمن نوع كبر كأنه يقول: أنا الذي لا أحتاج أن أسمي نفسي أو أتكبر عن تسميتها، فيكره لهذا أيضًا (¬٤)، ويستثني من كراهة قوله أنا مواضع منها: إذا سمع المؤذن يستحب أن يقول وأنا أشهد لأنه مقام يطلب فيه تعظيم بالشاهد، ومنها: إذا قرأ أو سمع: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (¬٥) الآية، استحب أن يقول وأنا أشهد بما شهد الله وأستودع الله هذه الشهادة، وهذه الشهادة وديعة لي عند الله يؤديها