قوله: "فذلكم الرباط، قالها ثلاثًا" أي الرباط المرغبة فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة، قيل: ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أى أنه من أنواع الرابط يعني أن المواظب على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله تعالى فيكون الرباط مصدر رابطت أي: التزمت، هذا آخر كلام القاضي وكله حسن (¬١)، وقال بعض العلماء: ولما كان المواظب على هذه الأفعال المذكورة متوقعا بها غفران الذنوب وزيادة حسناته ودخوله فيمن شبهه النبي ﷺ بالمرابط الذي هو في نحر العدو ويتوقع بالرباط الشهادة والغفران، وقال الحافظ الدمياطي: إنما سميت هذه الأفعال رباطا لأنها تربط صاحبها، يعني: أن هذه الخصال تربط صاحبها أي تكفه عن المعاصي والمآثم (¬٢)، وقال في حدائق الأولياء بعد سياق الحديث، ففيه رفع الدرجات بين طوائف الأمم السالفات ثم منازل الجنة تبع لذلك والمنازل الرفيعات (¬٣) أ. هـ.
٤٧٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح أعد الله لَهُ فِي الْجنَّة نزلا كلما غَدا أَو رَاح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (¬٤).