وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (¬١) فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضًا فقال الله تعالى في آخرها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)﴾ (¬٢) ثم قال تعالى في ثمرة تلك الصفات: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ (¬٣) وما عندي أن هدرمة اللسان مع غفلة القلب تنتهي درجته إلى هذا ولذلك قال تعالى: في أضدادهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ (¬٤) فالمصلون هم ورثة الفردوس وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتنعمون بقربه وذكره من قلوبهم نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يعيذنا من عقوبته بمنه وكرمه (¬٥) ا. هـ، قاله في الديباجة.
اعلم أن التطوع من النوافل والنوافل هي الزيادة ولذلك سمي النفل نفلا وهو ما ينفله الإمام لمن يراه زائدا على نصيبه من الغنيمة قال الله ﷾: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (¬٦) أي زيادة لك من فضلنا على اقتضيت ما الفرائض لك واعلم أن الله ﷾ لم يوجب شيئًا من