العبادات لا الكفر فإن الإنسان لا يكفر إلا بما يعتقده أو يفعله عالمًا بأنه يوجب الكفر (¬١) وقال ابن بطال إنما يحبط عمل المؤمن وهو لا يشعر إذا عد الذنب يسيرًا فاحتقره وكان عند الله عظيما وليس الحبط بمخرج عن الإيمان وإنما هو نقصان منه (¬٢) ورواه ابن ماجه ولفظه "بكروا في الصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله" قال الطبري: فإن قيل: فما معنى قوله: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم" ولا سبيل إلى معرفة أوقات النهار لارتفاع الأدلة على ذلك بالغيم الساتر عين الشمس، قيل ذلك أمر منه ﵇ بالبكور بها على التحري، والأغلب عند المتحري لا على يقين العلم بإصابة أول وقتها لأن أوقات الصلاة لا تدرك في يوم الغيم إلا بالتحري والعلم الظاهر (¬٣) والله أعلم.
قوله ﷺ: "فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله" أي قارب أن يحبط عمله كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (¬٤) أي: قاربن بلوغ أجلهن قال الشاعر:
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... من البلاد فقد جئنا خراسانا
أي: قاربناها، وقال بعضهم: حبط عمله أي حبط كمال عمله في ذلك اليوم من الصلوات لأن صلاة العصر هي صلاة آخر اليوم وترفع ملائكة النهار