الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث (¬١)، وفيه دليل على أنه يستحب للإمام الأمر بتسوية الصفوف وتنزيلهم منازلهم، والحكمة في تقديم العقلاء أن يفقهوا عنه أفعاله ويبلغوها للناس (¬٢)، ولهذا كان ﷺ يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار وليحفظوا عنه كما رواه النسائي وابن حبان (¬٣)، وقد روى الإمام أحمد أن النبي ﷺ كان يجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم والنساء خلف الغلمان، ولأبي داود نحوه (¬٤)، وشذ أبو حنيفة في ذلك فقال: فلو ساوت امرأة رجلًا أو تقدمته في اقتداء واحد، ودام ذلك في الركوع بطلت صلاته ولا تبطل فيما قبله ولا في الجنازة، وعند الشافعي تصح.
قوله: "ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" معناه: يقربون منهم في هذا الوصف كالمراهقين، ثم الذين يلونهم كالصبيان، ثم الذين يلونهم كالنساء، فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق، والمعنى فيه: أن الصف الأول أفضل والرجال أكمل فاختصوا به ووليهم الصبيان لأنهم من الرجال لكنهم دونهم، والفضيلة واحدة، هذا إذا حضروا جميعا (¬٥)، أما إذا حضر الصبيان أولا ثم