لطيفة لها تعلق بالحديث: اعلم أن هؤلاء الثلاثة لم يذكروا طاعاتهم إلا وقد شهدوها فضلًا من الله عليهم فتوسلوا إلى نعمه بنعمه، كما أخبر الله تعالى عن زكريا ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ (¬١) فتوسل إلى الله تعالى بسابق حسن عوائده فيه؛ وسألت امرأة بعض الملوك فقالت: إنك قد أحسنت لنا عام أول، ونحن محتاجون لإحسانك إلينا هذا العام، فقال: أهلًا وسهلًا بمن توسل لإحساننا بإحساننا وأعطاها وأجزل لها العطاء، ومن فتح له هذا الباب جاز له الإخبار بطاعته، ووجود معاملته لأنه حينئذ يتحدث بنعم الله ﷾، وقد كان بعض السلف يصبح فيقول: صليت البارحة كذا وكذا ركعة، تلوت كذا وكذا سورة، فيقال له: أما تخشى من الرياء، فيقول: ويحكم: وهل رأيت من يرائي بفعل غيره، وكان آخر يفعل مثل ذلك فيقال له: لم لا تكتم ذلك؟ فيقول: ألم يقل الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ (¬٢) أنتم تقولون: لا نحدث، انتهى، قاله ابن عطاء الله في لطائف المنن (¬٣).
قوله: "انساحت عنهم الصخرة"، انساحت هو بالسين والحاء المهملتين أي: تنحت الصخرة وزالت عن فم الغار انتهى، قاله الحافظ (¬٤).