قوله ﷺ: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" قوله: لصاحبك أي من تخاطبه صغيرا كان أو كبيرا أو بعيدا (¬١).
قوله: أنصت أي اسكت، وإنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تعد من الكلام الكثير (¬٢)، قوله: والإمام يخطب، يخرج من الحديث الكلام قبل الخطبة وبعدها فلا يحرم، وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام (¬٣) وعنه قول بكراهة الكلام لا غيره. وقوله: فقد لغوت. قيل: معناه خبتَ من الأجر، وقيل: تكلمت، وقيل أخطأت إلى أخره ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو، وهو الكلام الملغي الساقط الباطل (¬٤)، وقال بعضهم: قال أهل اللغة (¬٥) يقال: "لَغَا يلْغو" كَغَزا يغزو، ويقال: "لَغِىَ يَلْغَي" كرمى يرمي لغتان الأولى أفصح والروايتان في الصحيح قال أبو الزياد: فقد لغيت هي لغة أبي هريرة (¬٦)، قال النووي ﵀ (¬٧): وظاهر القرآن يوافقها، قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (¬٨) وهذا من مِنْ لَغِيَ