حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ﵁ وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام (¬١).
فإن قيل: تحية المسجد تفوت بالجلوس فكيف أمر في حديث سليك الغطفاني أن يصلي ركعتين وقد جلس، قيل: حمل بعضهم ذلك على سنة الجمعة التي قبلها وهي لما تفوت بالجلوس ويدل على ذلك أنه ورد في رواية "أصليت قبل أن تجئ؟ " قال: لا، قال: "فقم فاركع ركعتين" (¬٢) وفي رواية "فصل ركعتين" (¬٣) وفي الحديث الآخر "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" (¬٤) فهذا دليل على تحريم الزيادة على الركعتين لأن التجوز معناه الإسراع فيقتضي ذلك، وقال الكرماني (¬٥): أن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل بحكمها ا. هـ.
ولأنه كان يجهل حكمها ولأن النبي ﷺ قطع الخطبة وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم هذا الاهتمام (¬٦)، قال النووي في شرح المهذب (¬٧): قال أصحابنا إذا جلس الإمام