الإسلام خوف الفتنة وطلبا لإقامة الدين (¬١)، وسمي الذين تركوا توطن مكة وتحولوا إلى المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك (¬٢)، وفي الحقيقة مفارقة ما يكره اللّه ﷿ إلى ما يحبه وقد ثبت في الحديث: المجاهد من جاهد نفسه، والمهاجر: من هجر ما نهى الله عنه (¬٣) كما كان المهاجرون قبل فتح مكة يهاجرون إلى المدينة وقد هاجر منهم قبل ذلك إلى أرض الحبشة جماعة (¬٤).
تنبيه: فتح مكة كان في السنة الثامنة من الهجرة وكان في رمضان (¬٥) وكانت الهجرة في الإسلام مرتين إلى الحبشة كما سيأتي بيانه، وأن المسلمين أصحاب الهجرتين إلا ما خصه الدليل (¬٦) وأنها فتح بعضها صلحًا وبعضها عنوة، وفيه خلاف واختار الشافعي قول الصلح والجمهور على قول العنوة، وقد أراد الشافعي أنه ﵊ فعل فيها ما يفعله من صالح فملكهم أنفسهم وأموالهم وأراضيهم (¬٧)، قال في المفهم (¬٨): وذلك متفق عليه