سَيَقُولُونَ لَكَ فَارِقْهَا فَلَا تَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي مُقِيمَةٌ لَكَ مَا تَرَى وَاذْهَبْ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَتَوْهُ وَأَتَوْهَا، فَقَالَتْ: كَلِّمُوهُ فَأَنْتُمْ جِئْتُمْ بِهِ فَكَلِّمُوهُ فَأَبَي، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: "الزَمِ امْرَأَتَكَ فَإِنْ رَابُوكَ بِرِيبَةٍ فَأْتِنِي"، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَشَتْ لِذَلِكَ فَنَكَّلَ بِهَا، ثُمَّ كَانَ يَغْدُو عَلَى عُمَرَ وَيَرُوحُ فِي حُلَّةٍ فَيَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كسَاكَ يَا ذَا الرُّقْعَتَيْنِ حُلَّةً تَغْدُو فِيهَا وَتَرُوحُ" (¬١).
قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وما يروى عن عثمان (¬٢) أنه قال: لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ إلَّا رَجَمْته مَحْمَلُهُ التَّغْلِيظُ؛ لِأنّهُ صَحَّ عِنْدَ عَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، فَكَيْفَ بِالْمُتَأَوِّلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ. اهـ.
وإنما خص النبي ﷺ باللعنة المحلل والمحلل له دون المرأة لأن الغالب جهلها بذلك، قال في الْمَطْلَبِ (¬٣): فإن علمت وشعلت لعنت (¬٤)، وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول اللّه قال: هو المحلل ثم قال "لعن اللّه المحلل والمحلل له