الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف وكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته.
فدعانا إلى اللّه ﷿ لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان ... فذكر الحديث إلى أن قال: ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى بن مريم ﵇ لحق انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما ثم قال لجعفر وأصحابه اذهبوا فأنتم بأرضي آمنون ردوا عليهما هدايهما [فلا حاجة فيها فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما هداياهما (¬١)] وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار ونزل قوله تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ (¬٢) انتهى قاله في مختصر مجمع الأحباب (¬٣).
تنبيه: ومن مناقب النجاشي ومحبته لرسول الله ﷺ أنه أصدق عنه في أم حبيبة أربعة آلاف على ما رواه أبو داود متصلًا (¬٤) عن أم حبيبة وعن الزهري مرسلًا (¬٥) وقيل: أصدقها أربعمائة دينار، وقيل: أربعمائة درهم كما ذكره المنذري، واستدل أصحابنا بالحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم والمراد فيمن يليق به ذلك الفقير، وأما ما فعله النجاشي