قوله ﷺ: "وإعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس" تقدم في قيام الليل.
١٢٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (¬١).
الْعرض: بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء هُوَ كل مَا يقتنى من المَال وَغَيره.
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة قوله ﷺ: "ليس الغنى عن كثرة العرض" و"عن" هنا يحتمل معناها أوجهًا أحدها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ (¬٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾ (¬٣) أي ليس علة الغنى وسببه كثرة العرض.
ثانيها: أن تكون للظرفية أي ليس الغناء في كثرة العرض.
ثالثها: أنها بمعنى الباء كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (¬٤) أي بالهوى أي ليس الغنا بكثرة العرض (¬٥).