وفي حديث عمر ﵁: "اتقوا الله في الفلاحين" (¬١) يعني الزارعين الذين يفلحون الأرض أي يشقونها، والفلح الشق والقطع قاله في النهاية (¬٢)، وفي نهاية الغريب في باب السين المهملة في الحديث "ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا" (¬٣) السكة هي الحديدة التي يحرث بها الأرض أي إن المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شغلوا عن الغزو فيأخذهم السلطان بالمطالبات والجبايات (¬٤) فالذل هاهنا بما يلزمهم من الحقوق التي يطالبهم بها الأئمة والسلاطين، قال الشاعر:
هِيَ العَيْشُ إلَّا أَنَّ فيها مَذلَة ... فمَنْ ذَلَّ قَاسَاهَا ومَنْ عَزَّ بَاعَهَا (¬٥)
قريب من هذا الحديث. قوله جم ﷺ: "العز في نواصي الخيل، والذل في أذناب البقر"، أ. هـ قاله في حياة الحيوان (¬٦).
وقال ابن النحاس عفا الله عنه: معنى الحديث أن الناس إذا تركوا الجهاد وأقبلوا على الزرع ونحوه تسلط عليهم العدو، ولعدم تأهبهم له واعتدادهم