مسلما ولا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام عندهم والقفول إلى أهلي فاخترت أهل فأتوا بي إلى المدينة، الحديث (¬١)، ونقل ابن عطية وغيره الإجماع على اتفاق العلماء على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص وأن نبينا ﷺ مبعوث إلى الثقلين يعني الجن والإنس، ويدل العموم بعثته من السنة أحاديث منها ما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: أعطيت جوامع الكلم وأرسلت إلى الناس كافة (¬٢)، ومن المستغربات ما روي أحمد بن مروان المالكي الدينوري في أوائل الجزء التاسع من المجالسة عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة؟ فقال: يدخلونها ولكن لا يأكلون فيها ولا يشربون ويلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام والشراب، وقيل: إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها (¬٣).
فإن قيل: لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي ﷺ حتى يتعلموها ولم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة وقد تجدد بعد ذلك أكثر الشريعة؛ قلنا: لا يلزم من عدم النقل عدم إجتماعهم به وحضورهم مجلسه وسماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون ويكون هو ﷺ يراهم