لقيت من أصحاب النبي ﷺ كثيرًا منهم خمسة وعشرين رجلا من مزينة، وكان يقول: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، قيل: إنه ولد يوم الجمل ومات سنة عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين سنة، روى له الجماعة (¬١).
وأما ولده إياس بن معاوية بن قرة بن إياس فروى عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وابن المسيب وابنه وغيرهم، كان يقول: أذكر الليلة التي ولدت فيها قذفت أمي على رأسي جفنة، وقال عبد الله بن شوذب: كان يقال يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل، وكانوا يرون أن إياس بن معاوية منهم، وكان إياس على قضاء البصرة، وكان فقيهًا عفيفا، دخل عليه ثلاث نسوة فقال: أما واحدة فمرضع والأخرى بكر والأخرى ثيب، فقيل له: بما علمت ذلك؟ قال: أما المرضع فلما قعدت أمسكت ثديها بيدها، وأما البكر فلما دخلت فلم تلتفت إلى أحد، وأما الثيب. فلما دخلت نظرت ورمت بعينها (¬٢)، انتهى، قاله في الديباجة.
قوله: أتيت رسول اللّه ﷺ في رهط من مزينة، الحديث؛ الرهط: ما دون العشرة من الرجال خاصة، لا يكون لهم امرأة، وليس له واحد من لفظه، والجمع: أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط (¬٣)، وتقدم الكلام على النفر والرهط في حديث الصخرة في أوائل هذا التعليق مبسوطًا، واللّه أعلم؛