قوله ﷺ: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله"، تقدم الكلام على كتاب الله وهو القرآن في الأحاديث المتقدمة، وتقدم الكلام أيضًا على قوله: "أما بعد" في الخطبة مبسوطًا، وأول من تكلم بها.
قوله: "وخير الهدي هدي محمد ﷺ"، قال النووي (¬١): ضبطناه بالوجهين بضم الهاء وفتح الدال وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضًا، كذا جاءت الرواية بالوجهين، وقال القاضي عياض: رويناه في مسلم بالضم، وفي غيره بالفتح، وبالفتح ذكره الهروي، وفسره على رواية الفتح بالطريق والسيرة، أي: أحسن الطرق طريق محمد ﷺ وسيرته، يقال: فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب، ومنه: "اهتدوا بهدي عمار"، وأما رواية علي الضم فمعناه: الدلالة والإرشاد، والهدي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (¬٢)، ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (¬٣) وهدي للمتقين، وقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (¬٤)، أي: بينا لهم الطريق، منه قوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ (¬٥)، ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ (¬٦) والهدي: بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد هو الذي تفرد الله