فالثريد أبلغ أنواع الأطعمة في الإشباع فكان أبلغ لهذا المعنى [وهو] أزكى الأطعمة لأنه إذا فت القرص أكل منه جماعة وإذا كان وحده ربما أكله واحد ولا يشبع منه.
قوله: "فلما كثروا جثا رسول الله ﷺ فقال أعرابي: ما هذه الجلسة، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا" العنيد: [الجائر عن] القصد [الباغي] الذي يرد الحق [مع العلم به، وفى] خطبة أبي بكر وسترون بعدي ملكا عضوضا وملكا عنودا، العنود والعنيد بمعنى واحد، وهما فعول وفعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، قاله في النهاية (¬١)، وفي الحديث أيضا عن عبد الله بن بسر قال: أهديت للنبي ﷺ شاة فجثى على ركبتيه فأكل فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: "إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني عبدا جبارا عنيدا" انفرد به ابن ماجه، وعن أبي جحيفة أن رسول الله ﷺ قال: "لا آكل متكئا" رواه الجماعة سوى مسلم (¬٢) قال علماء الدين: يكره الأكل متكئا وهو الأكل قاعدا على قاعدته مطمئنا فعل أهل الكبر بأن يكون مستوفزا وتفسير هذا مأخوذ من حديث ابن عباس إن الله ﷿ أرسل إلى نبيه ﷺ ملكا ومعه جبريل فقال الملك: عن الله ﷿ يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل كالمستشير له فأشار جبريل بيده أن تواضع فقال النبي ﷺ: "بل أكون عبدا نبيا" وما أكل