عيشهم شديدا وجهدهم جهيدا حتى لقوا الله تعالى مؤثرين بما عندهم صابرين على شدة عيشهم معرضين عن الدنيا وزهرتها ولذاتها مقبلين على الآخرة ونعيمها، أ. هـ قاله أبو العباس القرطبي (¬١).
قوله ﷺ: "وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره" الحديث فيه جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه لا على سبيل التشكي وعدم الرضى بل التسلية والتصبر كفعله ﷺ ولالتماس دعاء أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيا وتسخطا وجزعا.
قوله: "قوموا" فقاموا، هكذا هو في الأصول بضمير الجمع وهو جائز بلا خلاف لكن الجمهور يقولون إطلاق على الاثنين مجاز، وآخرون يقولون حقيقة، أمر بالقيام لطلب العيش عند الحاجة.
قوله: حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، فذكره إلى أن قال: فلما انتهوا إلى الباب خرجت امرأته فقالت مرحبا بنبي الله ﷺ معه، مرحبا: كلمة منونة تقال عند المسرة للقادم والوافد ولمن يجتمع به بعد مغيب، ومعناها: صادفت رحبا أي سعة ومنصوب بفعل لا يظهر وقيل هو منصوب بفعل على المصدر، وقال الفراء معناه (¬٢): رحب الله بك مرحبا كأنه وضع موضع الترحيب، وقال الجوهري (¬٣): وقولهم مرحبا وأهلا أي أتيت سعة وأتيت