في النهاية (¬١). فمعنى الصدقة الجارية أي: يجري نفعها ويدوم أجرها (¬٢) وهي محمولة عند العلماء على الوقف (¬٣).
والوقف مصدر وقف يقف وقفًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ (¬٤) ويراد به التحبيس والتسبيل، والفصيح: وقف، ولا يقال: أوقف إلا في لغة تميمة، وعليها العامة وهو من القرب المندوب إليها بأدلة خاصة، قال الشافعي ﵀: ولم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضًا، وإنما حبس أهل الإسلام، يعني: هذا التحبيس المعروف وهو إشارة منه إلى حقيقة شرعية، ويدلا على مشروعية الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فعموم قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (¬٥) ولذلك لما سمعها أبو طلحة رغب في وقف بيرحاء، وكانت أحب أمواله إليه (¬٦)، وسيأتي الكلام عليها مبسوطًا، فتدخل الصدقة في الوقف فكان حجة على من أنكره من الحنفية، ويدخل فيها بناء القناطر والمطاهر والغراس، كما تقدم، وسبل الخيرات بالوصايا ونحوها.
وفيه: بيان أن فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه بالتعليم والتصنيف