وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك ما في أيدي الناس فذلوا وهانوا على الناس (¬١).
وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية وبيوتكم كسرية وأبوابكم ظاهرية وأخفافكم جالوتية ومراكبكم قارونية وأوانيكم فرعونية وموائدكم جاهلية ومذاهبكم سلطانية، فأين المحمدية (¬٢)؟ قاله في حياة الحيوان. وقال يحيى بن معين: من عاجل الرياسة فاته كثير من العلم، وقيل: إن السيادة تحصل بالعلم وكلما زاد العلم زادت السيادة.
قوله: تسودوا بفتح الواو المشدد مشتقا من السويد الذي من السياد، قاله الكرماني (¬٣). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: عليكم بالعلم فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، وإن أحدًا لم يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم (¬٤).
وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك (¬٥).