قوله: عن أنس، تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "العلم علمان، فعلم ثابت في القلب" فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان، فذلك حجة الله على عباده، الحديث؛ ومنه قول أبي هريرة ﵁: حفظت من رسول الله ﷺ وعائين (¬١)، أي: نوعين من العلوم، فبثثت أحدهما، أي: نشرته، يقال: بث الخير وأبثه بمعنى، أي: نشرته (¬٢)، والآخر: لو بثثته لقطع هذا البلعوم، البلعوم بضم الموحدة مجرى الطعام في الحلق وهو المرئ (¬٣).
وقال ابن بطال (¬٤): المراد من الوعاء الثاني: أحاديث أشراط الساعة وما عرف به النبي ﷺ من فساد الدين وتغيير الأحوال والتضييع لحقوق الله تعالى، ولو كانت الأحاديث التي يحدث بها من الحلال والحرام لما وسعه كتمها بحكم الآية. قال الكرماني (¬٥): وأقول هذا الحديث هو قطب مدار استدلالات المتصوفة في الطامات والشطحات، قالوا: والمراد بالأول،