قوله: "وإن اللَّه رفيق يحب الرفق" فهو من صفاته وما أجلها (¬١)، وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله" هذا من عظيم خلقه وكمال حلمه وفيه الحث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة (¬٢).
تتمة: قال إبراهيم بن عبد اللَّه الزيني سمعت نصر بن علي الجهضمي يقول: دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر منه فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي:
لم أر مثل الرفق في زينه ... أخرج للعذراء من خدرها
من يستعن بالرفق في أمره ... يستخرج الحية من حجرها
فقال: يا غلام الدواة والقرطاس فكتبها، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان المستعين باللَّه بعث إلى نصر بن علي يستحضه للقاء فدعاه عبد الملك أمير البصرة يأمره بذلك فقال ارجع فاستخير اللَّه تعالى، فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك فنام فأنبهوه فإذا هو ميت في ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين انتهى (¬٣).
والرفق في صفة اللَّه تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن واللطف المبالغة في البر على أحسن وجوهه وكذلك في كل شيء وهو ضد العنف منه الحديث: "إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله" وهو أخذه بأحسن وجوهه