وقال الشيخ الإمام العلامة قطب زمانه زين الدين الحافي في وصيته التي صنفها لإخوانه: قال بعض العارفين: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك (¬١). وإن أكثر فساد الأحوال والأعمال من قبل الاختلاط بالناس فالغيبة في الاختلاط والكذب في الاختلاط وفي العزلة السلامة.
وقد أنشد الشيخ عبد الصمد الدوني ﵀ لنفسه:
الناس بحر عميق ... والبعد عنهم سفينة
إني نصحاك فانظر ... لنفسك المسكينة (¬٢)
لطيفة: وفي الميزان للذهبي في ترجمة أحمد بن زرارة المدني بسند مظلم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: كيف أنتم إذا كان زمان يكون [الأمير] فيه كالأسد الأسود، والحاكم فيه كالذئب الأمعط، والتاجر كالكلب الهوار، والمؤمن بينهم كالشاة الولهى بين الغنمين ليس لها مأوي فكيف حال شاة بين أسد وذئب وكلب (¬٣)، قاله في حياة الحيوان (¬٤).
وقال عطية بن أبي المسافر: كان في بني إسرائيل عابد وقد توحد في غيضة يعبد اللَّه ﷿ فيها ثلاثمائة سنة فبينا هو ذات يوم سمع صوت طائر في وكره، فقال: لو تحولت إلى صوت هذا الطائر فأستأنس به، قال: فتحول