القاضي: هذا عام مخصوص، وتقديوه: هذا من أفضل الناس، وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث ففي هذا الحديث التصريح بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة وهو ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (¬١) الآية (¬٢).
وقوله ﷺ: "ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" الحديث، الشعب: بكسر الشين المعجمة هو ما انفرج بين رجلين قال النووي: وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب هنا مثالا لأنه خال عن الناس غالبا، أهـ، ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد له (¬٣) وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل ﷺ عن النجاة، فقال: "أمسك عليك لسانك" قال في الحدائق: في هذا الحديث أن المعتزل في شعب أفضل الناس، وفيه ثلاث فوائد للعزلة عبادة الرب ﵎ ولا شك أن الفراغ من كل شاغل عن الخير ميسر للخير وأن التفرد عن الخلق أبعد عن الرياء وأعون على الإخلاص والفائدة الثانية: تقوى اللَّه ولا شك أن كثيرا من المعاصي يتعذر في العزلة فكانت مظنة التقى، ثالثها: ويدع الناس من شره