هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (¬١)، والجن بلغهم القرآن. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ (¬٢)، الآية. وقال ﵎: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (¬٣)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (¬٤)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [بَشِيرًا وَنَذِيرًا]﴾ (¬٥).
وقال الجوهري (¬٦): الناس قد [تكون] من الإنس ومن الجن. وقال تعالى خطابا للفريقين: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢)﴾ (¬٧)، والثقلان الجن والإنس، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض. وقيل: لأنهما مثقلان بالذنوب، وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ (¬٨)، ولذلك قيل: إن من الجن مقربين وأبرارا كما أن من الإنس كذلك، وخالف في ذلك كذا. قوله ﷺ: "فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان"، الإيذان الإنذار. قال العلماء معناه: