ذلك يسلبها اللّه ﷿ ينابيع الحكمة وتطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فما أخصب الألسن يومئذ وما أجدب القلوب (¬١).
قال الغزالي في الباب السادس من آفات العلم (¬٢): العُلماء السوء علماء الدنيا الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها " وقال مالك بن دينار: قرأت في بعض الكتب أن اللّه تعالى يقول: "إن أهون ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه" يا معشر القراء يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد؟ وقال عبد اللّه بن وهب: بلغني أن القضاة يحشرون مع السلاطين وأن العُلماء يحشرون مع الأنبياء، قال الغزالي: ومعنى القضاة كلّ فقيه طلب الدنيا بعلمه، وروى الدارمي عن النبي ﷺ قال: "خيار الناس خيار العُلماء وشرار الناس شرار العُلماء".
قوله: وإني سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: "مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار" الحديث، اختلف الناس في تاريخ الإسراء، فقال ابن الأثير (¬٣): الصحيح عندي أنه كان ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وبهذا جزم شيخ الإسلام النووي في شرح مسلم (¬٤) وجزم في فتاويه (¬٥) في كتاب الصلاة بأنه