فالفقر الحقيقي هو دوام الافتقار إلى الله تعالى في كل حال وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه. وقيل: أركان الفقر أربعة: ذكر يؤنسه وورع يحجزه ويقين يحمله وعلم يسوسه. وقال الشبلي: حقيقة الفقر أن لا تستغني بشيء دون الله (¬١)، قاله في تهذيب النفوس.
قوله: "المهاجرون" المهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله ﷺ حين هاجر إلى المدينة لإظهار دين الله تعالى. قوله: "تُسدّ بهم الثغور"، [الثغور] جمع ثغر وهو الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار؛ وهو موضع المخافة من أطراف البلاد.
قوله: "وتتقى بهم المكاره" جمع مكره وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره بالضم والفتح: المشقة.
٤٨١٣ - وعن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: إن حوضي ما بين عدن إلى عمان أكوابه عدد النجوم، ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، وأكثر الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين. قلنا: يا رسول الله صفهم لنا قال: شعث الرؤوس دنس الثياب الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم السدد الذين يعطون ما عليهم، ولا يعطون ما لهم. رواه الطبراني (¬٢)،