وأما من زهد فيما في أيدي الناس وعف عنهم فإنهم يحبونه ويكرمونه لذلك ويسود به عليهم كما قال أعرابي لأهل البصرة من سيد هذه القرية؟ قالوا: الحسن. قال: [بم] سادهم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى عن دنياهم. قاله ابن رجب (¬١)، فهذا الحديث يدل على أن الله تعالى يحب الزاهدين في الدنيا.
قال بعض السلف: قال [الحواريون] لعيسى ﵇: يا روح الله علمنا عملا واحدا يحبنا الله ﷿ عليه. قال: ابغضوا الدنيا يحبكم الله ﷿ وقد ذم الله تعالى من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة. وقال تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (¬٣)، والمراد حب المال [فإذا] ذم من أحب الدنيا دل على مدح من لا يحبها بل يرفضها ويتركها. اهـ. قاله ابن رجب (¬٤)] (¬٥). قوله: "يحبك الله" هو بفتح الياء المشددة والأصل يحببك الله بكسر الباء الأولى وسكون الثانية مجزوم على جواب الأمر الذي هو ازهد في الدنيا فأسكنت الباء الأولى عند إرادة الإدغام