مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل ولا تصوم بالنهار؛ وقيل كان عامة دعائه اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك. وقال أبو حاتم الرازي سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إبراهيم بن [آدم] كان يشبه إبراهيم الخليل ولو كان في أصحاب رسول الله ﷺ لكان رجلا فاضلا، اهـ.
قوله: "جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه وتحبني الناس عليه. فقال: أما العمل الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما العمل الذي تحبك الناس عليه فانبذ إليهم ما في يديك من الحطام"، الحديث. النبذ الطرح، والحطام الدنيا.
قوله: "معضلا" الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين هو الذي سقط من رواته [راويين] فأكثر أو كما ذكر وقد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين، إحداهما الزهد في الدنيا فإنه مقتض لمحبة الله ﷿ لعبده، والثانية الزهد فيما في أيدي الناس فإنه مقتض لمحبة الناس، فأما الزهد في الدنيا فقد كثر في القرآن الإشارة إلى مدحه وإلى ذم الرغبة في الدنيا. قال الله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦)﴾ (¬١)، الآية. وقال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (¬٢)، والآيات في ذلك كثيرة.
وقد ذمّ الله تعالى من كان يريد الدنيا بعمله وسعيه ونيته، [و] الأحاديث في ذم الدنيا [وحقارتها عند الله تعالى] كثيرة، قاله ابن رجب (¬٣).