قال ابن بطال (¬١): كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل [فكانت] البركة فيه من أجل جهلها بكيله، وكانت تظن كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت [تتوهمها]، فلذلك طال عليها فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمر. قال القاضي عياض (¬٢): وفي هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات، وأما الحديث الآخر الذي رواه البخاري في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب: "كليلوا طعامكم يبارك لكم فيه" فقالوا المراد أن يكيله بشرط أن يبقي الباقي مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل، هكذا ذكره النووي في شرح مسلم (¬٣).
[فائدة: في الحديث أن النبي ﷺ كان يدخر نفقة أهله سنة، الحديث. ففيه جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل. وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان [في بيته]، كما جرى للنبي ﷺ، وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لقوت عياله فإن كان في وقت [ضيق] الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يضيق على المسلمين لقوت أيام أو شهر وإن كان في وقت [سعة اشترى قوت سنته] وأكثر هكذا نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء، وعن قوم إباحته مطلقا، والله أعلم، ذكره المنذري في الحواشي] (¬٤). وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الكيل