ويعطي أهل الصفة. قوله في آخر الحديث: "قال اقعد فاشرب، فشربت" فذكره إلى أن قال: "قلت والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا" الحديث، وفي الحديث عن أبي قتادة (¬١) قال: قال رسول الله ﷺ: ساقي القوم آخرهم شربا. قال النووي (¬٢): هذا أدب من آداب ساقي الماء واللبن ونحوهما.
وفي معناه ما يُفرّق على الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة مشموم وغير ذلك فيكون المفرق آخرهم تناولا منه لنفسه. وفي الصحيح (¬٣) حديث أبي هريرة هذا، لما قال له النبي ﷺ: ادع إليّ أهل الصفة لما حضروا وشربوا ثم بعد شربهم شرب أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، اهـ. [و] في هذا الحديث بيان ما يؤدي إليه بعض ذلك من الشدة والألم والذلة والتعوق عن الخير وأنواع من الهلع. والهلع هو أشد الجزع. وقيل هو الضجر [والمنافسة ونحو ذلك] (¬٤)، فأي شدّة كموجب وضع الكبد على الأرض والاعتماد بها عليها، وأيّ ألم كموجب شدّ الحجر على البطن، وأي ذلة وتشاغل كالقعود على طريق المارة للاستطعام، وأي [هلع] كقوله فساءني ذلك، وأي منافسة كقوله: كنت أحق أن أصيب منه شربة أتقوى بها، فلله در همة بصائر مثل هذا من أهل صحبة نبي الله واقتباس دين الله والحرص على مراضي الله، ولقد