إفشائه، وذكر القشيري في الرسالة أن النبي ﷺ لما قال ذلك للصحابة وحزنوا فأنزل الله تعالى على نبيه ﷺ: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (¬١) الآية، فقرأها عليهم فانبسطت نفوسهم، اهـ. ذكره ابن العماد في شرح عمدة الأحكام. وفي هذا الحديث ترجيح جانب الخوف وشدة أمر الآخرة وعظمه، وفي صحيح مسلم (¬٢) من حديث أنس أن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. قالوا: وما رأيت يا رسول الله. قال: رأيت الجنة والنار. فجمع الله تعالى لنبيه ﷺ بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره، ولهذا قال ﷺ لأصحابه: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا، وهو في الصحيحين من حديث عائشة (¬٣). قاله العراقي في شرح الأحكام (¬٤).
قوله ﷺ: "ولخرجتم إلى الصُّعُدات" الصعدات بضم الصاد والعين المهملتين هي الطرقات، اهـ. قاله المنذري. وقال في النهاية (¬٥) وغيرها: الصعدات هي الطرق، وهي جمع صُعُد بضمتين وصعيد جمع صعيد وهو التراب كطريق وطرق وطرقات وقيل هي جمع صعدة كظلمة، وقوله: