قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: "أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور" الحديث. القبور جمع قبر والمقابر جمع مقبرة بفتح الباء وضمها ولم يأت في القرآن ذكر المقابر وزيارتها إلا في قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ (¬١) وزيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها (¬٢) ولا شيء أنفع لمداواة القلوب القاسية من زيارة القبور، وعلى أصحاب القلوب القاسية أن يعالجوها بأربعة أشياء:
الأول: الإقلاع عما هم عليه بحضور مجالس الذكر والعلم والوعظ والتذكير والتخويف والترغيب والترهيب وأخبار الصالحين.
والثاني ذكر الموت [فإنه] هادم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات (¬٣). وروي أن امرأة شكت إلى عائشة قساوة قلبها، فقالت لها: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك (¬٤).