وَمُعَاوِيَة بنواحي الجزيرة انْتقل من الْكُوفَة إِلَى قرقيسيا وَقَالَ لَا أقيم فِي بَلْدَة يشْتم فِيهَا عُثْمَان
وَكَانَ سيداً فِي قومه وَبسط لَهُ رَسُول الله ﷺ ثوبا ليجلس عَلَيْهِ وَقت مبايعته لَهُ وَقَالَ لأَصْحَابه إِذا جَاءَكُم كريم قومٍ فأكرموه
وَوَجهه إِلَى ذِي الخلصة طاغية دوس فَهَدمهَا ودعا لَهُ حِين بَعثه إِلَيْهَا
وَشهد مَعَ الْمُسلمين يَوْم الْمَدَائِن وَله فِيهِ أَخْبَار مأثورة وَشهد غَيره من فتوحات الْعرَاق والعجم وَكَانَ على الميمنة يَوْم الْقَادِسِيَّة وَكَانَ أَعور ذهبت عينه بهمذان حِين وَليهَا فِي زمَان عُثْمَان ودعا لَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثبته واجعله هادياً مهدياً وَقَالَ اللَّهُمَّ اشرح قلبه للايمان وَلَا تَجْعَلهُ من أهل الرِّدَّة وَلَا تكْثر لَهُ فيطغى وَلَا تملي عَلَيْهِ فينسى وَقَالَ جرير مَا حجبني رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم
وَقَالَ ص جرير منا أهل الْبَيْت
وَكَانَت وُفُود الْعَرَب تَأتي إِلَى النَّبِي ﷺ فيبعث إِلَى جرير فيلبس حلته ثمَّ يَجِيء فيباهي الْوُفُود بِهِ وَقَالَ لَهُ إِنَّك امْرُؤ قد حسن الله خلقك فَأحْسن خلقك
وَفِي جرير قَالَ الشَّاعِر من الرجز
(لَوْلَا جرير هَلَكت بجيلة ... نعم الْفَتى وبئست الْقَبِيلَة)
فَقَالَ عمر ﵁ مَا مدح من هجي قومه
(جرير)
٣ - (ابْن حَارِثَة الطَّائِي)
جرير بن أَوْس بن حَارِثَة بن لأمٍ الطَّائيّ الصَّحَابِيّ وَيُقَال فِيهِ خريم ابْن أَوْس قَالَ ابْن عبد الْبر أَظن أَخَاهُ هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ فورد عَلَيْهِ مُنْصَرفه من تَبُوك فَأسلم وَهُوَ ابْن عَم عُرْوَة بن مُضرس الطَّائِي وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة من سيدكم الْيَوْم فَقَالَ من أعْطى سائلنا وأغضى عَن جاهلنا واغتفر زلتنا
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَحْسَنت يَا جرير
وروى جرير شعر الْعَبَّاس الَّذِي مدح بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم