وَكَانَ عِكْرِمَة شَدِيد الْعَدَاوَة لرَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة هُوَ وَأَبوهُ وَكَانَ فَارِسًا مَشْهُورا هرب حِين الْفَتْح وَلحق بِالْيمن وَلَحِقت بِهِ امْرَأَته أم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام فَأَتَت بِهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ مرْحَبًا بالراكب المُهَاجر فَأسلم وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان بعد الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه إِن عِكْرِمَة يأتيكم فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَلَا تسبوا أَبَاهُ فَإِن سبّ الْمَيِّت يُؤْذِي الْحَيّ وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ عَام حج على هوَازن يصدقها وَوَجهه أَبُو بكر إِلَى عمان وَكَانُوا ارْتَدُّوا فَظهر عَلَيْهِم ثمَّ وَجهه إِلَى الْيمن ثمَّ لزم عِكْرِمَة الشَّام مُجَاهدًا حَتَّى قتل يَوْم اليرموك وَقيل يَوْم أجنادين وَقيل يَوْم مرج الصفر وَكَانَ قد اجْتهد فِي قتال الْمُشْركين وَقيل انه اسْتشْهد باليرموك عِكْرِمَة والْحَارث بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَأتوا بِمَاء وهم صرعى فتدافعوا كلما دفع إِلَى رجل مِنْهُم يَقُول اسْقِ فلَانا حَتَّى مَاتُوا وَلم يشربوه وَلما أسلم قَالَ للرسول ﷺ وَالله لَا أنزل مقَاما قمته لأصد بِهِ عَن سيبل الله إِلَّا قُمْت مثله فِي سَبِيل الله وَلَا تركت نَفَقَة كنت أنفقتها لأصد بهَا عَن سَبِيل لله إِلَّا أنفقت مثلهَا فِي سَبِيل الله وَلما مَاتَ ﵁ وجد بِهِ بضع وَسَبْعُونَ جِرَاحَة مَا بَين طعنة وضربة ورمية وَكَانَ إِن اجْتهد فِي الْيَمين قَالَ لَا وَالَّذِي نجاني يَوْم بدر
٤٨ - أَخُو أبي بكر عِكْرِمَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث أَخُو أبي بكر سمع أَبَاهُ وَأم سَلمَة وَعبد الله بن عَمْرو وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
٤٩ - عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عِكْرِمَة الْبَرْبَرِي مولى ابْن عَبَّاس أحد الْعلمَاء الربانيين روى عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَعلي بن أبي طَالب وَذَلِكَ فِي سنَن النَّسَائِيّ وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر وَعبد الله بن عمر وَأبي سعيد وَغَيرهم وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ وَالْجُمْهُور يحتجون بِهِ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يحْتَج بِهِ إِذا كَانَ عَن ثِقَة وَقيل إِن ابْن عمر قَالَ لنافع لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن