هَذَا رَسُول الله فَقُمْ إِلَيْهِ واستأمنه فَذكر لي قَامَ إِلَى سَوَّلَ الله ﷺ حَتَّى جلس إِلَيْهِ فَوضع يَده فِي يَده وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يعرفهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن كَعْب بن زُهَيْر قد جَاءَ ليستأمن مِنْك تَائِبًا مُسلما فَهَل أَنْت قَابل مِنْهُ إِن أَنا جئْتُك بِهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم قَالَ يَا رَسُول الله أَنا كَعْب بن زُهَيْر
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَنه وثب عَلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول الله دَعْنِي وعدو الله اضْرِب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه عَنْك فَإِنَّهُ قد جَاءَ تَائِبًا مُسلما نازعاً قَالَ فَغَضب كَعْب على هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار لما صنع بِعْ صَاحبهمْ وَذَلِكَ أَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ رجل من الْمُهَاجِرين إِلَّا بِخَير فَقَالَ قصيدته الَّتِي قَالَ حِين قدم على رَسُول الله ﷺ بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبولالقصيدة انْتهى كَلَام ابْن إِسْحَاق
وَكَعب وَأَخُوهُ بجير وأبوهما زُهَيْر من فحول الشُّعَرَاء
ولكعب ابْن شَاعِر أَيْضا اسْمه عقبَة ولقبه المضرب لِأَنَّهُ شَبَّبَ بِامْرَأَة فَضَربهُ أَخُوهَا بِالسَّيْفِ ضربات كَثِيرَة فَلم يمت)
وَله أَيْضا ابْن يُقَال لَهُ الْعَوام شَاعِر وَمِمَّا يستجاد من شعر كَعْب قَوْله
(لَو كنت أعجب من شيءٍ لأعجبني ... سعي الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر)
(يسْعَى الْفَتى لأمورٍ لَيْسَ يُدْرِكهَا ... وَالنَّفس وَاحِدَة والهم منتشر)
(والمرء مَا عَاشَ ممدودٌ لَهُ أملٌ ... لَا تَنْتَهِي الْعين حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثر)
٣ - (أَبُو الْيُسْر)
كَعْب بن عَمْرو السّلمِيّ أَبُو الْيُسْر من أَعْيَان الْأَنْصَار شهد الْعقبَة وَهُوَ الَّذِي اسر الْعَبَّاس يَوْم بدر وَكَانَ دحداحاً قَصِيرا ذَا بطن وَهُوَ الَّذِي انتزع راية الْمُشْركين يَوْم بدر
وَشهد صفّين مَعَ عَليّ توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة خمس وَخمسين قَالَ بَعضهم هُوَ آخر من مَاتَ من الْبَدْرِيِّينَ وَأمه نسيبة بنت الْأَزْهَر
وَلما أسر الْعَبَّاس وَهُوَ طَوِيل ضخم قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لقد أعانك عَلَيْهِ ملك كريم وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة