مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَلِقْحَةٌ تُحْلَبُ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُك فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مُرَّةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُك فَقَالَ حَرْبٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُك فَقَالَ يَعِيشُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اُحْلُبْ» )
ــ
[المنتقى]
كَثُرَ الضَّرَرُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَبْدُو مِنْ الشُّؤْمِ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ فَلِلْإِنْسَانِ تَرْكُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ إمَّا لِيُزِيلَ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ بِالِاسْتِضْرَارِ فِيهِ فَيَبْعُدُ عَنْ ذَلِكَ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يَطْرَأُ مِنْ الضَّرَرِ الْخَارِقِ لِلْعَادَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ غَيْرِ مُتَّصِلٍ مِثْلَ الطَّاعُونِ يَقَعُ بِبَلَدٍ فَهَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفِرَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بِهِ ضَرَرٌ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَخَافُ ضَرَرًا مُسْتَقْبَلًا وَلَا يَقْدُمُ الْخَارِجُ عَنْهُ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الضَّرَرِ بِهِ وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنْ الطَّيْرِ وَالْغِطَاسِ وَالسَّانِحِ وَالْبَارِحِ وَأَقْوَالِ الْكُهَّانِ فَهَذَا لَا يَجِبُ أَنْ يُعْرَجَ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يَبْعَثُ عَلَى آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الْعَيْنِ تَأْثِيرٌ مُعْتَادٌ وَلَا نَادِرٌ وَلَا أَمْرٌ مُطَّرِدٌ ثَابِتٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأَيَّامُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي شُؤْمٍ وَلَا سَعَادَةٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحِجَامَةِ وَالِاطِّلَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ يَوْمٌ إلَّا وَقَدْ احْتَجَمْتُ فِيهِ وَلَا أَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا حِجَامَةً وَلَا اطِّلَاءً وَلَا نِكَاحًا وَلَا سَفَرًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ.
[مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ]
(ش) : قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي أَرَادَ حَلْبَ النَّاقَةِ مَا اسْمُك يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَعْرِفَ اسْمَهُ لِيَدْعُوَهُ بِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَوْ يَنْهَاهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّفَاؤُلَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ حَرْبٌ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الِاسْمَ وَكَانَ يَكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ مَا قَبُحَ مِنْهَا.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ ابْنَةٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ اسْمُهَا عَاصِيَةً فَسَمَّاهَا جَمِيلَةً» وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُك قَالَ حُزْنٌ قَالَ لَهُ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵁ فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ» وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الطِّيَرَةِ الْمَمْنُوعَةِ أَنَّ الطِّيَرَةَ لَيْسَ فِي لَفْظِهَا وَلَا فِي مَنْظَرِهَا شَيْءٌ مَكْرُوهٌ وَلَا مُسْتَبْشَعٌ وَإِنَّمَا يُعْتَقَدُ أَنَّ عِنْدَ لِقَائِهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يَكُونُ الشُّؤْمُ وَيَمْتَنِعُ الْمُرَادُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ فَإِنَّهَا أَسْمَاءٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ يُسْتَبْشَعُ ذِكْرُهَا وَسَمَاعُهَا وَيُذَكِّرُ بِمَا يُحْذَرُ مِنْ مَعَانِيهَا فَاسْمُ حَرْبٍ يُذَكَّرُ بِمَا يُحْذَرُ مِنْ الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ مُرَّةُ فَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ لِذَلِكَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «أُحِبُّ الْفَأْلَ قِيلَ لَهُ وَمَا الْفَأْلُ قَالَ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ» وَهِيَ الَّتِي تُذْكَرُ بِمَا يَرْجُوهُ مِنْ الْخَيْرِ فَتُسَرُّ بِهِ النَّفْسَ وَرُبَّمَا كَانَ بِمَعْنَى الْبِشَارَةِ بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ الْخَيْرِ وَلِذَلِكَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ طَلَعَ سُهَيْلُ بْنُ عُمَرَ، وَقَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ» .
(مَسْأَلَةٌ) :
وَالْمَنْعُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَسْمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبِيحِ الْأَسْمَاءِ كَحَرْبٍ وَحُزْنٍ وَمُرَّةَ وَالثَّانِي مَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ مِنْ بَابِ الدِّينِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -