* أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
اعتمد هذه القاعدة في الترجيح أئمة التفسير الأعلام، فمن هؤلاء الأئمة:
١ - حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس ﵄:
فقد أخرج الطبري عنه في مخاصمته لنافع بن الأزرق (¬١) قوله: الورود: الدخول. -[يعني في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]]-، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ (٩٨) [الأنبياء: ٩٨] أورود هو أم لا؟ وقال ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (٩٨) [هود: ٩٨] أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟. اهـ (¬٢).
فاستدل ابن عباس لصحة قوله في تفسير «الورود» بمواردها في القرآن، فالغالب استعمال الورود بمعنى الدخول؛ فحمل الآية التي فيها الخلاف على ما غلب استعماله في القرآن أولى.
٢ - ومنهم الإمام الطبري: قال - في معرض ترجيحه لأحد الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ (١٠٠) [النحل: ١٠٠]- قال: والقول الأوّل، أعني قول مجاهد (¬٣)، أولى القولين في ذلك بالصواب، وذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم وذبائحهم ومطاعمهم ومشاربهم، لا أنهم