النبي ﷺ إذانزلت عليه السورة تلاها، وعلّمها الصحابة.
والتابعون تتلمذوا على الصحابة؛ وأخذوا العلم عنهم ﵃ جميعا - ولا يعني القول إن هذه السورة مكية أن يكون جميعها مكيا، بل قد يكون فيها بعض الآيات مدنية، والعكس صحيح - على أن يكون هذا جاريا على الاصطلاح الذي اخترته للمكي والمدني في هذه القاعدة (¬١) - فالعمدة على ثبوت تاريخ الآية المفسّرة، سواء استقلت بتاريخ غير تاريخ بقية السورة، أو كان تاريخها هو تاريخ نزول السورة.
ولا أعني بالتاريخ ضرورة معرفة الساعة واليوم والعام، بل قد يكفي في التاريخ مرحلة زمنية كالعهد المكي قبل الهجرة، أو حادثة معينة كالإسراء، أو غزوة معينة، أو القبلية والبعدية بالنسبة لسورة أخرى، كأن يقال سورة كذانزلت قبل سورة كذا.
فهذا هو ما أعني به «تاريخ النزول».
وأعني بقولي: «لما وافقه من أوجه التفسير» أي ترجيح التفسير الذي يتفق مع تاريخ النزول على غيره مما لا يتفق معه.
مثلا إذا اختلف العلماء في تفسيرآية على قولين، أحدهما يلزم منه أن تكون الآية مكية، والآخر يلزم منه أن تكون الآية مدنية. واتفق العلماء على أن هذه الآية المفسّرة مثلا مكية، فالقول الذي يلزم منه أن تكون الآية مكية هو الراجح.
وسترى في الأمثلة التطبيقية - إن شاء الله - إيضاح ذلك.
***