وقال - في موضع آخر مرجحا بهذه القاعدة -: والقول الأول أظهر عندي؛ لأن ما لا تقدير فيه أولى مما فيه تقدير إلا بحجة يجب الرجوع إليها تثبت المحذوف المقدر اهـ (¬١).
وذكر الأصوليون هذه القاعدة: من أوجه الترجيح التي ذكروها بين الألفاظ المتعارضة من الكتاب والسنة، قال القاضي أبو يعلى: وأمّا الترجيح الذي يعود إلى متنه فمن وجوه: … التاسع: أن يكون أحد التأويلين موافقا لفظه من غير إضمار … اه (¬٢).
وقالوا في الترجيح بين مقتضيات الألفاظ إن اللفظ إذا دار بين أن يكون مضمرا أو مستقلا فإنه يحمل على استقلاله وهو عدم التقدير (¬٣).
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
هذه القاعدة تعمل في ثلاثة أنواع من الخلاف:
الأول: مخالفة المؤولة المبتدعة لمذهب السلف بناء على ما اعتقدوه، سالكين سبيل الإضمار في نصوص الوحي.
الثاني: خلاف المفسرين الذي ليس مما سبق.
الثالث: خلاف المعربين في إعراب بعض الآيات.
***
النوع الأول: مخالفة المؤولة المبتدعة لمذهب السلف بناء على ما اعتقدوه، سالكين سبيل الإضمار في نصوص الوحي:
١ - فمن أمثلة ذلك: ما جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٢٢) [الفجر: ٢٢].