وهذا النوع ليس مرادا في هذه القاعدة، وليس منه شيء في القرآن، كما قال ابن فارس (¬١).
والقلب في الجملة هو المراد في هذه القاعدة، وذكر له العلماء أنواعا ومثّلوا له، وجعلوا بعض آيات التنزيل من ذلك، وهذه القاعدة ترجّح عدم القلب فيها - كما سترى في الأمثلة التطبيقية إن شاء الله تعالى -.
ومن هذه الأنواع التي تعمل هذه القاعدة في أمثلتها:
١ - قلب الإسناد: وهو أن يكون الإسناد إلى شيء والمراد غيره كقلب الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا ونحو ذلك، وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ﴾
[الأحقاف: ٢٠]، وغيرها (¬٢).
٢ - ومنها قلب العطف: وذلك بجعل المعطوف عليه معطوفا، والمعطوف معطوفا عليه، وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ (٢٨) [النمل: ٢٨]، وقوله: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ (٨) [النجم: ٨]، وغيرها (¬٣).
٣ - ومنها القلب بأن يوصف الشيء بضدّ صفته للاستهزاء: وجعلوا منه قول قوم شعيب: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ (٨٧) [هود: ٨٧] (¬٤) أو للتطير، أو التفاؤل، أو للمبالغة في الوصف.
وهناك أنواع أخر من القلب ذكرها الأئمة غير أنها ليست مرادة في هذه القاعدة، ولا تدخل تحت أمثلتها.
منها: ما قلب على الخطأ، وليس في كتاب الله منه شيء قطعا (¬٥).