ومنها: أنه لو تساوى الاحتمالان - أي الاشتراك والإفراد - لامتنع الاستدلال بالنصوص على إفادة الظنون فضلا عن تحصيل العلوم لجواز أن تكون ألفاظها موضوعة لمعان أخر وتكون تلك المعاني هي المرادة (¬١).
***
* أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
هذه القاعدة من القواعد التي قررها واعتمدها علماء الأصول (¬٢)، وغيرهم.
قال الزركشي: المشترك خلاف الغالب وهو خلاف الأصل، والمراد بالأصل هنا الغالب، فإذا جهلنا كون اللفظ مشتركا أو منفردا فالغالب عدم الاشتراك فيحكم بأنه منفرد للاستقراء أن أكثر الألفاظ مفردة اهـ (¬٣).
وقال ابن القيم: إن الاشتراك خلاف الأصل بل لا يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد، كما نصّ على ذلك أئمة اللغة، منهم المبرد (¬٤) وغيره، وإنما يقع وقوعا عارضا اتفاقيا بسبب تعدد الواضعين، ثم تختلط اللغة فيقع الاشتراك اهـ (¬٥).
وقال ابن هشام - في معرض ترجيحه بمضمون هذه القاعدة -: وقول الجماعة بعيدّ من جهات، إحداها: اقتضاؤه الاشتراك، والأصل عدمه لما فيه من الإلباس، حتى إن قوما نفوه، ثم المثبتون له يقولون: متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدّم عليه اهـ (¬٦).