الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها. قال فيها: الجهة الأولى: أن يراعى ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعى المعنى، وكثيرا ما تزل الأقدام بسبب ذلك. وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه، مفردا أو مركبا. اه (¬١).
وأقوال العلماء في ذلك كثيرة، وسيأتي بعضها في الأمثلة التطبيقية (¬٢).
***
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير وإعراب قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦٤) [الأنفال: ٦٤].
اختلف المعربون في الموقع الإعرابي لقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ على أقوال:
أحدها: أن تكون «الواو» عاطفة ل «من» على الكاف المجرورة في ﴿حَسْبُكَ﴾.
وهذا على مذهب من أجاز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، وبه قال الكوفيون (¬٣).
والثاني: أن يكون «من» في محل نصب عطفا على محل الكاف، في قوله: ﴿حَسْبُكَ﴾
فإن محلها النصب، فهي في معنى «كافيك» أي: الله يكفيك ويكفي من اتبعك.
ومعنى هذا القول مروي عن الشعبي وابن زيد وغيرهما، وبه قال الطبري (¬٤)، والنحاس (¬٥)، ومكي (¬٦)، وغيرهم، وعليه اقتصر ابن كثير (¬٧)، وغيره.