Lewati ke konten

Kitab: Al-Fushulu fil Ushul · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 4, halaman 276

  1. باب القول في صفة من يكون من أهل الاجتهاد

الْأَبْوَابِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَادِثَةِ فِي شَيْءٍ، وَيَكُونُ حُكْمُهَا فِي هَذَا الْبَابِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الصَّحَابَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ جُمِعَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ جَمِيعُ مَا رُوِيَ مِنْ السُّنَنِ فِي الْبَابِ الَّذِي مِنْهُ الْحَادِثَةُ، فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ الْإِحَاطَةُ بِهَا. وَمِنْ بَعْدِهِمْ قَدْ حَصَّلُوا ذَلِكَ، وَجَمَعُوهُ، فَقَرُبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مُتَنَاوَلُهُ، وَسَهُلَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَالْإِحَاطَةُ بِهِ. قِيلَ لَهُ: هَذَا كَلَامٌ ظَاهِرُ السُّقُوطِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ جَوَّزَتْ الِاجْتِهَادَ لِمَنْ كَانَ حَالُهُ مَا وَصَفْنَا، مِنْ فَقْدِ الْعِلْمِ بِجَمِيعِ الْأُصُولِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ مَا رُوِيَ فِي الْبَابِ الَّذِي فِيهِ الْحَادِثَةُ، فَقَدْ حُفِظَ وَجُمِعَ، فَلَيْسَ كَمَا ذَكَرْت، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا وَصَفْت، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطُ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ مَا ذَكَرْت، كَانَتْ الصَّحَابَةُ أَوْلَى بِطَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ وَجَمْعِهِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَقْدَرَ عَلَى جَمْعِ مَا رُوِيَ فِيهِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، إذْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ بِالْمَدِينَةِ، لَمَّا كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُ عَنْ حُكْمِ الْحَادِثَةِ هَلْ فِيهَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا عِنْدَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ، حَكَمَ فِيهَا بِرَأْيِهِ بَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ بِهَا إلَى مَنْ بِسَائِرِ الْأَمْصَارِ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَيَسْأَلُهُمْ عَنْهَا، فَإِذَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ لَوْ أَرَادَتْ ذَلِكَ كَانَتْ عَلَيْهِ أَقْدَرَ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهَا أَقْرَبَ مُتَنَاوَلًا، وَأَسْهَلَ مَأْخَذًا، ثُمَّ (لَمْ يَفْعَلُوهُ وَاجْتَهَدُوا) مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ.

عَلِمْنَا أَنَّ شَرْطَهُ لَيْسَ مِمَّا ذَكَرْتَ، وَأَنَّهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: قَدْ حَفِظَ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ وَإِنْ أَكْثَرَ سَمَاعُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ (لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ) الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ مَا رُوِيَ فِي الْبَابِ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِقْهِ. أَلَا تَرَى: أَنَّك مَتَى نَظَرْتَ فِي مُصَنَّفَاتِ النَّاسِ فِي أَخْبَارِ الْفِقْهِ، وَمَا جَمَعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجَدْتَ فِي كِتَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِدُهُ فِي كِتَابِ غَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ الْإِنْسَانُ

Rujukan halaman ini: الفصول في الأصول، ج 4، ص 276 (SanadKitab #676, hlm. urut 1168)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.