Lewati ke konten

Kitab: Al-Fushulu fil Ushul · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 220

  1. باب القول في أفعال النبي

وَأَيْضًا: لَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ يَتَنَاوَلُ الْفِعْلَ، لَمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُرَادًا بِالْآيَةِ عِنْدَنَا، وَإِنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الرَّسُولِ ﷺ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَّفِقُونَ: أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ مُرَادٌ، وَإِذَا صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ امْتَنَعَ دُخُولُ الْفِعْلِ فِيهِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يَتَنَاوَلَ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ.

وَأَيْضًا: فَلَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ جَمِيعَ مَا ادَّعَوْهُ فِي الْآيَةِ: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هَاهُنَا: طَرِيقَتُهُ، وَشَأْنُهُ، وَأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇، لَمَا صَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِعُمُومِهِ فِي إيجَابِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ فِي لُزُومِ سَائِرِ أَفْعَالِهِ لَنَا، وَمَا لَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ اعْتِبَارُ الْعُمُومِ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُهُ: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ بَعْضِ أَفْعَالِهِ، فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ الْبَعْضُ إلَى دَلَالَةٍ فِي إثْبَاتِ حُكْمِهِ، وَلُزُومِ فِعْلِهِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُجْمَلًا، مُفْتَقِرًا إلَى الْبَيَانِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] يَقْتَضِي وُجُوبَ فِعْلِهِ عَلَيْنَا.

قِيلَ لَهُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّلَائِلَ تَدُلُّ: عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَيْنَا، لِتَعَذُّرِ اتِّبَاعِهِ فِيهِ، عِنْدَ فَقْدِنَا الْعِلْمَ بِالْوَجْهِ الَّذِي أُوقِعَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ، لِأَنَّ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَاعَةً، وَمَتَى فَعَلْنَاهُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ وَنَحْنُ لَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَدْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَاعَةٍ، فَلَا نَكُونُ مُتَّبِعِينَ لَهُ.

فَإِنْ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي بِهِ، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] وَمَعْنَاهُ يَخَافُ اللَّهَ.

قِيلَ لَهُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ، لِأَنَّهُ قَالَ: لَكُمْ أَنْ تَتَأَسَّوْا بِهِ، وَهَذَا نَدْبٌ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ، وَغَيْرُ جَائِزٍ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا بِدَلَالَةٍ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: كَانَ يَفْعَلُ كَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، لَوْ قَالَ: عَلَيْك بِهِ، أَنْ تَفْعَلَ كَذَا.

فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: عَلَيْكُمْ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] مَعْنَاهُ عَلَيْهِمْ.

Rujukan halaman ini: الفصول في الأصول، ج 3، ص 220 (SanadKitab #676, hlm. urut 817)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.