Lewati ke konten

Kitab: Al-Fushulu fil Ushul · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 225

  1. باب القول في أفعال النبي

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَإِذَا عَلِمْنَاهُ فَعَلَ فِعْلًا عَلَى الْوُجُوبِ قُلْنَا: التَّأَسِّي بِهِ فِي فِعْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا بِوُقُوفِنَا عَلَى جِهَةِ فِعْلِهِ، أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُ - لَمَا جَازَ لَنَا أَنْ نَتَأَسَّى بِهِ ﵇ فِيهِ، عَلَى وَجْهِ الْإِيجَابِ، لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ - لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكَذَلِكَ مَا عَلِمْنَا مِنْ أَفْعَالِهِ: أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ.

قُلْنَا: فَعَلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، بِظَاهِرِ الْآيَةِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ قَدْ صَارَ نَدْبًا لَمَا جَازَ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ، وَالتَّأَسِّي بِهِ أَنْ يُفْعَلَ مِثْلُ فِعْلِهِ، وَفِي حُكْمِهِ سَوَاءٌ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ فِعْلُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَقَعَ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّأَسِّي بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، لِمَا وَصَفْنَا.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ عَقَلُوا فِيمَا نَقَلُوهُ مِنْ دِينِ النَّبِيِّ ﵇: أَنَّهُ وَسَائِرَ أُمَّتِهِ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ، إلَّا مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَأَفْرَدَهُ بِحُكْمِهِ، دُونَ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا عَقَلُوا: أَنَّ أَهْلَ سَائِرِ الْأَعْصَارِ بَعْدَ النَّبِيِّ فِي حُكْمِ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَكَمَا عَقَلُوا: أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مِنْ حُكْمٍ، جَارٍ فِي سَائِرِ الْأُمَّةِ.

فَإِنْ كَانَ حُكْمًا مُبْتَدَأً فَالْجَمِيعُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِسَبَبٍ فَبِحُدُوثِ (السَّبَبِ) .

فَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ السَّبَبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ الْحُكْمِ، وَعَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ وَالْمَفْهُومِ مِنْ دِينِ النَّبِيِّ ﵇ تَوَافَقُوا عَلَى نَقْلِ أَحْكَامِ النَّبِيِّ ﵇ الْمَحْكُومِ بِهَا فِي أَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ، إلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، لِأَنَّهُمْ عَقَلُوا أَنَّهَا أَحْكَامٌ جَارِيَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ، إلَّا مَنْ خَصَّهُ الدَّلِيلُ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فَأَخْبَرَ: أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﵇، لِيَكُونَ حُكْمًا جَارِيًا فِي أُمَّتِهِ، وَنَبَّهْنَا بِهِ، عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَأُمَّتَهُ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ سَوَاءٌ، إلَّا مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ: مِنْ نَحْوِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلَى قَوْله تَعَالَى

Rujukan halaman ini: الفصول في الأصول، ج 3، ص 225 (SanadKitab #676, hlm. urut 822)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.