وَالثَّانِي عدم اعطاء الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة حَقّهَا وَلِهَذَا كثر اضطرات كثير من النَّاس فِي هَذَا الْبَاب حَتَّى يجد النَّاظر فِي كَلَامهم أَنهم يدعونَ اجماعات متناقضة فِي الظَّاهِر تفَاوت الْأَفْعَال وَالصِّفَات فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن كل وَاحِد من صِفَات الْحَيّ الَّتِي هِيَ الْعلم وَالْقُدْرَة والارادة وَنَحْوهَا لَهُ من الْمَرَاتِب مَا بَين أَوله وَآخره مَا لَا يضبطه الْعباد كالشك ثمَّ الظَّن ثمَّ الْعلم ثمَّ الْيَقِين ومراتبه وَكَذَلِكَ الْهم والارادة والعزم وَغير ذَلِك وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَاب عِنْد جَمَاهِير أهل السّنة وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب أَحْمد وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَقَول أكثير أَصْحَابه ان الْعلم وَالْعقل وَنَحْوهمَا يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بل وَكَذَلِكَ الصِّفَات الَّتِي تقوم بِغَيْر الْحَيّ كالألوان والطعوم والأرواح الارادة الجازمة وَحكمهَا فَنَقُول أَولا الارادة الجازمة هِيَ الَّتِي يجب وُقُوع الْفِعْل مَعهَا اذا كَانَت الْقُدْرَة حَاصِلَة فَإِنَّهُ مَتى وجدت الارادة الجازمة مَعَ الْقُدْرَة التَّامَّة وَجب وجود الْفِعْل لكَمَال وجود الْمُقْتَضى السَّالِم عَن الْمعَارض المقاوم وَمَتى وجدت الارادة وَالْقُدْرَة التَّامَّة وَلم يَقع الْفِعْل لم تكن الارادة جازمة وَهُوَ ارادات الْخلق لما يقدرُونَ عَلَيْهِ من الْأَفْعَال وَلم يفعلوه وان كَانَت هَذِه الارادات مُتَفَاوِتَة فِي الْقُوَّة والضعف تَفَاوتا كثيرا لَكِن حَيْثُ لم يَقع الْفِعْل المُرَاد مَعَ وجود الْقُدْرَة التَّامَّة فَلَيْسَتْ الارادة جازمة جزما تَاما وَهَذِه الْمَسْأَلَة انما كثر فِيهَا النزاع لأَنهم قدرُوا ارادة جازمة للْفِعْل لَا يقْتَرن بهَا شَيْء من الْفِعْل وَهَذَا لَا يكون وانما يكون ذَلِك فِي الْعَزْم على أَن يفعل فقد يعزم على الْفِعْل فِي الْمُسْتَقْبل من لَا يفعل مِنْهُ شَيْئا فِي الْحَال والعزم على أَن يفعل فِي الْمُسْتَقْبل لَا يَكْفِي فِي وجود الْفِعْل بل
Kitab: Az-Zuhd wal Wara' wal 'Ibadah · Pengarang: ابن تيمية
Baca halaman 151
Rujukan halaman ini: الزهد والورع والعبادة، ص 151 (SanadKitab #6826, hlm. urut 141)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.